محمد بن جرير الطبري
414
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
توبته وندمه من أهل الردة ممن يستطعمه الغزو ، وليخبره انه لم يخلف أحدا انشط إلى قتال فارس وحربها ومعونه المهاجرين منهم فقدم المدينة وأبو بكر مريض ، وقد كان مرض أبو بكر بعد مخرج خالد إلى الشام - مرضته التي مات فيها - بأشهر ، فقدم المثنى وقد اشفى ، وعقد لعمر ، فأخبره الخبر ، فقال : على بعمر ، فجاء فقال له : اسمع يا عمر ما أقول لك ، ثم اعمل به ، انى لأرجو ان أموت من يومى هذا - وذلك يوم الاثنين - فان انامت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى ، وان تأخرت إلى الليل فلا تصبحن حتى تندب الناس مع المثنى ، ولا تشغلنكم مصيبه وان عظمت عن امر دينكم ، ووصيه ربكم ، وقد رأيتني متوفى رسول الله ص وما صنعت ، ولم يصب الخلق بمثله ، وبالله لو انى انى عن امر رسوله لخذلنا ولعاقبنا ، فاضطرمت المدينة نارا وان فتح الله على أمراء الشام فاردد أصحاب خالد إلى العراق ، فإنهم أهله وولاه امره وحده وأهل الضراوة منهم والجرأة عليهم . ومات أبو بكر رحمه الله مع الليل ، فدفنه عمر ليلا ، وصلى عليه في المسجد ، وندب الناس مع المثنى بعد ما سوى على أبى بكر ، وقال عمر : كان أبو بكر قد علم أنه يسوءنى ان أؤمر خالدا على حرب العراق ، حين أمرني بصرف أصحابي ، وترك ذكره . قال أبو جعفر : وإلى آزرميدخت انتهى شان أبى بكر ، وأحد شقي السواد في سلطانه ، ثم مات وتشاغل أهل فارس فيما بينهم عن ازاله المسلمين عن السواد ، فيما بين ملك أبى بكر إلى قيام عمر ورجوع المثنى مع أبى عبيد إلى العراق ، والجمهور من جند أهل العراق بالحيرة ، والمسالح بالسيب ، والغارات تنتهي بهم إلى شاطئ دجلة ، ودجلة حجاز بين العرب والعجم . فهذا حديث العراق في اماره أبى بكر من مبتدئه إلى منتهاه